الميرزا القمي
438
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
إمكان الرّؤية ، وعدم الجسميّة ، وعينيّة الصّفات ، وعدم كون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ، وصفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وصفات الإمام عليه الصلاة والسلام ، وجزئيّات أحكام ما بعد الموت ، وتفاصيل وقائع المعاد ، فلا يجوز الحكم بكفر من لم يجمع جميع المراتب في أوائل الأمر حتّى تتمّ عليه الحجّة ويظهر له الحقّ . ثمّ إنّهم جعلوا وجوب الإذعان بضروريّات الدّين من أجزاء الإيمان وإنكارها كفرا ، ولا حاجة إلى ذلك بعد جعل الإذعان بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم واجبا . والكلام في الاستدلال والنّظر في هذا الجزء يرجع إلى الاجتهاد في النبوّة ، إذ الدّليل على حقيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصدقه ، هو الدّليل على حقيّة ما علم أنّه ممّا جاء به ، ولكنّ الإشكال في تحقيق ذلك . وأنّ الضروريّ الذي يستلزم الكفر ما هو . والضّروريّات إمّا من باب الاعتقادات ، وإمّا من باب الأفعال والأعمال . وقد وقع الاختلاف في كثير منها ، وأكثرها مذكورة في كتب الفقهاء متفرّقا . وقد يقع الإشكال في بعض ما فهم حكماء الإسلام والصّوفيّة وادّعوا كون ما فهموه مطابقا للشرع ، والإشكال حينئذ في مقامين : أحدهما : أنّ ما فهموه مخالفا لما فهمه أهل الشّرع السّالكون على ظاهر النّصوص ، هل يوجب عدم كون ما اقتضاه الظّواهر ضروريّا أم لا ؟ الثّاني : أنّه على فرض كون ما اقتضاه الظّواهر بديهيّا لأهله ، هل يوجب تكفير من ذهب إلى خلافه أم لا ؟ ولمّا كان معيار التّكفير في إنكار الضّروريّ هو إنكار صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنّه ينكر ما يعلم أنّه ممّا أخبر به ، فما لم يعلم أنّ المنكر عالم بأنّه ممّا أخبر به ، لا يمكن تكفيره . ومعرفة أنّ ذلك الشّيء ممّا يعرفه كلّ أحد ، دخل في الدّين أيضا من